يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

158

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

والمصادر تستعمل في معنى الأزمنة كقولك : جئتك مقدم الحاج وما أشبهه ، وقد جره قوم على سعة الكلام ، ويحتمل ذلك وجهين : أحدهما أن تجعل شولا مصدرا صحيحا ، كقولك : شالت الناقة شولا إذا ارتفع لبنها ، فيجوز على هذا أن تجعله وقتا ، ويجوز أن يكون قد حذف المضاف وأقيم إليه مقامه ، فيكون التقدير من لد كون الشول . قال " وأما قول الشاعر " : * لقد كذبتك نفسك فاكذبنها * فإن جزعا وإن إجمال صبر " 1 " فهذا على معنى إما . ولا يكون على الجزاء . اعلم أنك إذا قلت : أكرمك إن جئتني ، فإن للجزاء وجوابها مما قبلها ، فإن أدخلت عليها الفاء أو ثم ، بطل أن يكون ما قبلها مغنيا عن الجواب ، لا يجوز أن تقول " أكرمك أن جئتني ، ولا أكرمكم أن جئتني حتى تأتي بالجواب ، فتقول : أكرمك وإن جئتني زدت في الإكرام ، فلذلك بطل أن يكون " فإن جزعا " على معنى المجازاة وصارت " وإن " بمعنى إما ؛ لأنها تحسن في هذا الموضع . وأنشد للنمر بن تولب مستشهدا بحذف " ما " من " إما " : * سقته الرواعد من صيف * وإن من خريف فلن يعدما " 2 " وأنكر الأصمعي هذا على سيبويه ، وزعم أن " إن " هنا للجزاء وإنما أراد : وإن سقته من خريف فلن يعدم الرأي ، وحذف سقته لذكره في أول البيت . وإنما يصف وعلا ، وابتداؤه : فلو أن من حتفه ناجيا * لكان هو الصدع الأعصما والقول قول سيبويه في بيت النمر ، وذلك أنه لا ذكر للري ، وإنما المعنى سقته الرواعد إما في الصيف وإما في الخريف فلن يعدم السقي أي هو يسقى من الصيف ومن الخريف ، ولا تحذف " ما " من " إما " إلا في الشعر . قال : ومن ذلك قولك " أو فرقا خيرا من حب " . هذا كلام تكلم به رجل عند الحجاج ، وكان قد فعل له فعلا فاستجاده فقال له الحجاج : أكل هذا حبا ؟ أي فعلت هذا حبّا لي . فقال الرجل مجيبا له : أو فرقا خيرا من حب ؟ أي لو فعلت هذا فرقا فهو أنبل لك وأجل وقد قيل إن هذا الرجل عصبان بن القبعثري .

--> ( 1 ) الكامل 1 / 289 ، المقتضب 3 / 28 ، شرح النحاس 124 . ( 2 ) شعر النمر 104 ، وشرح الأعلم ( 1 / 135 - 171 ) ، المقتضب 3 / 28 ، المنصف 3 / 115 .